الرئيسية / Uncategorized / النفط والغاز في لبنان: نعمة ونقمة…
منذ عهد الانتداب وفكرة البحث عن النفط والغاز في لبنان تدغدغ العقول، ولكن عوامل كثيرة وعقبات كبيرة كانت تواجه هذا الموضوع، أهمها الحروب التي تعرض لها لبنان والضغوط وعدم الاستقرار السياسي، بالاضافة الى التناقضات الطائفية والتدخلات الأجنبية...

النفط والغاز في لبنان: نعمة ونقمة…

فردوس الحافي

أستاذة مادة الاقتصاد – كاتبة مشاركة

“النفط” هو حلم أي دولة.
منذ عهد الانتداب وفكرة البحث عن النفط والغاز في لبنان تدغدغ العقول، ولكن عوامل كثيرة وعقبات كبيرة كانت تواجه هذا الموضوع، أهمها الحروب التي تعرض لها لبنان والضغوط وعدم الاستقرار السياسي، بالاضافة الى التناقضات الطائفية والتدخلات الأجنبية…
الا انه وبعد اجراء العديد من الدراسات تبيّن ان بحر لبنان عائمٌ على ما لا يقل عن ٢٥ولا يزيد عن ٨٠ تريليون قدم مكعّب من الغاز ومليار ونصف برميل من النفط الخام.( الأرقام وفق خبير النفط اللبناني ربيع ياغي).

بعد أن اصبح حلم النفط والغاز حقيقةً واقعة، وقع ما لم يكن في الحسبان- او كان في الحسبان ولكن لم نرد الاعتراف به- النزاع على النفط بين لبنان وقبرص وسوريا وإسرائيل وذلك بسبب عدم ترسيم الحدود بين لبنان وهذه الدول، بالاضافة الى عدم ترسيم الحدود البرية مع سوريا؛ هذا من جهة، ومن جهة اخرى وهي الأهم النزاع الداخلي اللبناني- اللبناني على كيفية تقاسم هذا الكنز الكبير، حيث كل جهة سياسية تعمل على شدّ المنفعة الاقتصادية للنفط نحوها، مما خلق سجالات عقيمة بعيدة عن المسائل الجوهرية دفعت اللبنانيين الى شيء من الاحباط.

حركة نشطة بعد ركود لعقود طويلة

بعد تجميد كل الخطط الموضوعة للمباشرة بالتنقيب عن النفط منذ عام ٢٠٠٥، تسلمت وزارة الطاقة اللبنانية المسوحات الجيوفيزيائية الجوية الخاصة عن النفط المنفذة من قبل شركة GEOS NEOS SOLUTION، حددت فيها كل أماكن تواجد النفط على طول الساحل اللبناني البحري مع خط بري يمتد بين البترون واللبوة مروراً ب٢٦ بلدة لبنانية بطول ٦٥ كيلومتر.

اذا صح كل ذلك فإن عائدات النفط والغاز ستكون بمئات مليارات الدولار، ستؤدي الى تقليص الدين العام . كذلك سيوفّر إمدادات الطاقة ويقلّص الاعتماد على استيراد الموارد الخارجية الأمر الذي سيؤدي الى نمو الناتج المحلي وتقليص العجز في الميزان التجاري.
بالاضافة الى العائدات المالية للنفط، فهو سيعمل على خلق مئات فرص العمل امام الشباب اللبناني نتيجة الاستثمارات الضخمة التي ستجذبها مشاريع انشاء وتطوير حقول النفط والغاز.

وَمِمَّا لا شك فيه ان لهذا الحدث تأثيرات غير مباشرة على قطاع الصناعي، من انشاء محطات لتوليد الكهرباء بواسطة الغاز، تطوير الصناعات البتروكيميائية، الى جانب الاستثمار في القطاع الزراعي، وتنشيط قطاع البناء والعقارات، وتطوير البنى التحتية، وتنشيط القطاع السياحي والصحي.
اما على الصعيد الاجتماعي، فلا بد ان كل ذلك سيعود بمنفعة مهمة اجتماعياً وهي تحسين مستوى الدخل لا سيّما للعاملين في مجال النفط.كما انه سيعمل على خلق اختصاصات جامعية في هذا المجال وتوجيه الطلاب نحو دراسة اختصاصات جديدة سوف يتطلبها سوق الهمل في السنوات القادمة.

لكن يبقى الأهم من كل ما سبق، هو دور الدولة في المحافظة على هذه الثروة، وسنّ القوانين اللازمة لحمايتها وتفعيل نظام رقابي دقيق يمنع اَي خلل او تخاذل او تعدي، بالاضافة الى حسن إدارة قطاع النفط، وطمأنة المستثمر ، وإعداد الموازنات التي تضمن ايرادات حكومية مستقرة تسمح بتوقع النفقات.

ويبقى في النهاية التوافق الداخلي بين الأحزاب كافة وتوحيد الرؤية المستقبلية الوطنية عن أهمية وجود النفط في لبنان وما فيه من مصلحة عامة للبلد وتطويره، وحسن استغلال الموارد النفطية وتنظيمها هو العامل الأساس في تطوّر هذا القطاع وانمائه وضمان لاستمراريته.

0%

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن admin

شاهد أيضاً

تطرح مسألتيّ الخصوصيّة والأمان الرقميان، علامات استفهام ضخمة في ظل البيانات الكبيرة. وإذ نخطو في العالم الافتراضيّ، حريّ بنا أن نكون على بيّنة من بعض الأمور الأساسيّة لحماية أمننا المعلوماتي.

من يراقب معلوماتكم الشخصية؟

هل فكرتم مرة بقراءة سياسة الخصوصيّة على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت بشكل عامّ؟ هل تعرفون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *